الشيخ السبحاني

53

بحوث في الملل والنحل

ويجاهد عنك بيده ولسانه ، وفي الباطن عدوّ لك بحاله وقلبه . فهل معظم أتباعك إلّا قعيد مربوط خفيف العقل ؟ أو عامي كذّاب بليد الذهن ، أو غريب واجم قوي المكر ؟ أو ناشف صالح عديم الفهم ؟ فإن لم تصدقني ففتشهم وزنهم بالعدل ، يا مسلم اقدم حمار شهوتك لمدح نفسك ، إلى كم تصادقها وتعادي الأخيار ؟ إلى كم تصادقها وتزدري الأبرار ؟ إلى كم تعظمها وتصغر العباد ؟ إلى متى تخاللها وتمقت الزهاد ؟ إلى متى تمدح كلامك بكيفية لا تمدح - واللّه - بها أحاديث الصحيحين ؟ يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك . بل في كل وقت تغير عليها بالتضعيف والإهدار ، أو بالتأويل والإنكار ، أما آن لك أن ترعوي ؟ أما حان لك أن تتوب وتنيب ؟ أما أنت في عشر السبعين وقد قرب الرحيل ؟ بلى - واللّه - ما أذكر أنّك تذكر الموت ، بل تزدري بمن يذكر الموت . فما أظنك تقبل علي قولي ولا تصغي إلى وعظي ، بل لك همة كبيرة في نقض هذه الورقة بمجلدات ، وتقطع لي أذناب الكلام ، ولا تزال تنتصر حتّى أقول البتة سكت ، فإذا كان هذا حالك عندي وأنا الشفوق المحب الواد ، فكيف حالك عند أعدائك ؟ وأعداؤك - واللّه - فيهم صلحاء وعقلاء وفضلاء ، كما أنّ أولياءك فيهم فجرة وكذبة وجهلة وبطلة وعور وبقر ، قد رضيت منك بأن تسبني علانية ، وتنتفع بمقالتي سراً ، فرحم اللّه امرأً أهدى إليّ عيوبي ، فإنّي كثير العيوب ، غزير الذنوب ، الويل لي إن أنا لا أتوب ، وا فضيحتي من علّام الغيوب ! ودوائي عفو اللّه ومسامحته وتوفيقه وهدايته ، والحمد للّه ربّ العالمين ، وصلّى اللّه على